تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
368
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح القول الثاني هو التفصيل بين الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية ، فيجري الاستصحاب في الشبهات الموضوعية فقط ، أما الشبهات الحكمية فلا يجري الاستصحاب فيها . الجذور التاريخية لهذا القول إن القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية دون الحكمية ، يرجع بالأساس إلى الشيخ النراقي وتبعه على ذلك السيد الخوئي كما سيتّضح . ويكشف السيد الشهيد بأن القول بالتفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية مرّ بأدوار مختلفة ، فقد كان القول في البداية بعدم جريان الاستصحاب مطلقاً ، فلا يجري الاستصحاب لا في الشبهات الموضوعية ولا في الحكمية ، نعم في الشبهات الموضوعية يوجد استصحاب موضوعي يغني عن استصحاب الحكم ، وبعد ذلك ذهبوا إلى إمكان جريان استصحاب الحكم الجزئي ، أما الحكم الكلّي فلا يمكن استصحابه لوجود مانع يمنع ذلك ، وبعد ذلك قالوا بأن المانع مختصّ باستصحاب الحكم الإلزامي وما بحكمه ، أما الحكم الترخيصي فيمكن استصحابه حتى لو كانت الشبهة حكمية . وهذا ما أشار إليه الشهيد الصدر بقوله : « التفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية . . . وقد اختاره جملة من المحقّقين منهم السيد الأستاذ ، وقد مرّت على نظريته أدوار مختلفة فكان يرى في البداية عدم جريان استصحاب الحكم مطلقاً سواء في الشبهات الحكمية أو الموضوعية ، غاية الأمر في الشبهة الموضوعية حيث يوجد استحصاب موضوعي فهو يغنينا عن استصحاب الحكم ، ثم بنى على جريان استصحاب الحكم في الشبهة الموضوعية ، وبتعبير آخر جريان